السيد جعفر مرتضى العاملي
75
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ويقولون : إنه « صلى الله عليه وآله » التجأ إلى بستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، وجلس في أحد جوانبه ، فتحركت عاطفة ابني ربيعة ، وهما يريان ما به من الجهد ، فأرسلا إليه غلامهما عداساً - وهو نصراني من أهل نينوى - بعنب ، فوضعه بين يديه ، فمد إليه يده ، وقال : * ( بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) * ، فتعجب عداس من أن يكون بهذا البلد أحد يذكر الله ، وجرت بينهما مكالمة انتهت بإسلام عداس . فقال أحدهما للآخر : أما غلامك فقد أفسده عليك . ثم انصرف « صلى الله عليه وآله » راجعاً إلى مكة ، فاستعد أعداؤه للقائه بأنواع من الأذى لم يعرفها من قبل . ولكنه « صلى الله عليه وآله » كان مصمماً على مواجهة كل الاحتمالات ؛ حيث قال لرفيقه علي « عليه السلام » ، أو زيد : إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً ، وإن الله ناصر دينه ، ومظهر نبيه . فطلب من الأخنس بن شريق أن يجيره ليتمكن من دخول مكة ، فرفض على اعتبار أنه حليف ، والحليف لا يجير على الصميم ( 1 ) . ثم طلب من سهيل بن عمرو أن يجيره ، فرفض أيضاً ، لأنه من بني عامر فلا يجير على بني كعب ، فدخل مكة بجوار المطعم بن عدي ، الذي تجهز ومن معه بالسلاح لحمايته ؛ فأمضت قريش جواره . ويقول البعض : إنه رد عليه جواره من أول يوم وصوله ، وقال
--> ( 1 ) قد تقدمت مصادر ذلك حين الكلام على هجرة أبي بكر ، ثم دخوله مكة بجوار ابن الدغنة .